ابن حبان

75

المجروحين

أنبأنا محمد المنذر قال . سمعت عباس يقول : قال يحيى بن معين : قال لي هشام بن يوسف : جاءني مطرف بن مازن فقال : أعطني حديث ابن جريج ومعمر حتى أسمعه منك ، فأعطيته فكتبها عنى ( 1 ) ، ثم جعل يحدث بها عن معمر نفسه ( 2 ) وعن ابن جريج ، فقال لي هشام : انظر في حديثه فهو مثل حديثي سواء ، فأمرت رجلا فجاءني بأحاديث مطرف بن مازن ، فعارضت بها ، فإذا هي مثلها سواء ، فعلمت أنه كذاب . النوع الثاني عشر قال أبو حاتم : ومنهم من كتب الحديث ورحل فيه الا أن كتبه قد ذهبت ، فلما احتيج ( 3 ) إليه صار يحدث من كتب الناس من غير أن يحفظها كلها أو يكون له سماع فيها كابن لهيعة وذويه . حدثني محمد بن المنذر قال سمعت أحمد بن الواضح المصري يقول : كان محمد بن خلاد الإسكندراني رجلا صالحا ثقة ، ولم يكن فيه اختلاف حتى ذهبت كتبه ، فقدم علينا رجل يقال له أبو موس في حياة ابن بكير ، فدفع ( 4 ) إليه نسخة ضمام بن إسماعيل ونسخة يعقوب ، فقال أليس قد سمعت النسختين ؟ قال نعم ، قال فحدثني بها قال : قد ذهبت ( 5 ) كتبي ولا أحدث به . قال فما زال به هذا الرجل حتى خدعه وقال : النسخة واحدة فحدث بها ، فكل من سمع منه قديما قبل ذهاب كتبه فحديثه صحيح ، ومن سمع منه بعد ذلك فحديثه ليس بذاك .

--> ( 1 ) الهندية : " عنه " بدل " عنى " ( 2 ) في الهندية : " ثم جعل يحدث بها عن ابن جريج " ( 3 ) في الهندية : " احتج " ( 4 ) في المخطوطة : " فذهب " بدل " فرفع " ( 5 ) في الهندية : * قال : فذهبت كتبي ولا أحدث به * وهو تصحيف واضح .